البغدادي
137
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب
« المساعي » : جمع مسعاة في الكرم والجود . رثى هذا الشاعر رجالا من قومه وقال : لم يبق للعلا والمساعي من يقوم بها بعدهم . وهذا من الشواهد الخمسين التي لم يعرف لها قائل . * * * وأنشد بعده ، وهو الشاهد التاسع بعد المائة : ( الوافر ) 109 - فيا للّه من ألم الفراق على أنّ المستغاث له قد يجر بمن كما يجر باللام . قال الدماميني في « شرح التسهيل » : واعلم أنّ قولنا المستغاث من أجله أعمّ من أن يراد المستنصر له والمستنصر عليه ؛ إذ كلّ منهما وقعت الاستغاثة به لأجله أي : بسببه ؛ فإذا كان المستغاث من أجله من النوع الأول لا يجوز جرّه بمن البتة بل يجر باللام ؛ وإذا كان من النوع الثاني جاز الوجهان ، فإن جرّ بمن وجب تعليقها بفعل التخليص أو الإنصاف ، وإن جرّ باللام فهي للتعليل ، وتتعلق بالفعل أو الاسم ا . ه . وهذا المصراع من شعر لعبيد الله بن الحرّ الجعفيّ ، رثى به الحسين بن عليّ رضي الله عنهما . وأوله : ( الوافر ) يا لك حسرة ، ما دمت حيّا * تردّد بين حلقي والتّراقي حسينا ، حين يطلب بذل نصري * على أهل العداوة والشّقاق « 1 » ولو أنّي أواسيه بنفسي * لنلت كرامة يوم التّلاقي مع ابن المصطفى ، نفسي فداه ! * فيا للّه من ألم الفراق غداة يقول لي بالقصر قولا : * أتتركنا وتزمع بانطلاق فلو فلق التلهّف قلب حيّ * لهمّ اليوم قلبي بانفلاق ! فقد فاز الألى نصروا حسينا * وخاب الآخرون أولو النّفاق قوله : « يا لك حسرة » ، هذا مخروم ؛ والخرم : إسقاط أوّل الوتد . « لك » بكسر الكاف : ضمير مفسر لقوله حسرة . و « تردّد » : مضارع محذوف من أوله
--> ( 1 ) في حاشية الطبعة السلفية 2 / 135 : " في مقتل أبي مخنف لوط طبعة بومباي ص 29 " . " نصر مثلي " .